السيد محمد تقي المدرسي
69
في رحاب بيت الله
العدّة اللازمة دونما خوف أو رهبة . فهو صادق مع نفسه ، واثق من ربه ، وبصير بحياته القادمة . التقوى حاجة أبدية إن الحديث عن ضرورة التزود بالتقوى ليس حديثاً مؤقّتاً ، ولا يختص بزمن دون آخر ، بل العكس من ذلك هو الصحيح تماماً ، وذلك لأن الإنسان منذ البداية وحتى النهاية معرض دوماً للوقوع في شراك الشيطان ، وللاستجابة لشهوات النفس الأمّارة بالسوء ، وللضياع بين أمواج الضغوط والمشاكل الاجتماعية الدائمة . فالنتائج السلبية التي كان الإنسان غير ذي التقوى معرضّاً لها إذا ما انهار أمام الفتن في العصور السابقة ، هي نفسها الضياع والانهيار - معرض لها إذا ما انهزم أمام الفتن في العصر الحاضر . . . كنا في السابق بحاجة إلى التقوى لمواجهة الفتن ، واليوم نحن بحاجة أمسّ للتقوى ، وذلك لأن الفتن الراهنة كالهجمات الثقافية العارمة - أكبر تأثيراً وأشد استفحالًا من سابقتها . فالوسائل أصبحت متعددة ، والنوايا من وراء استخدام التقنية المتفوّقة أكثر شراسة وعدوانية . فنحن بحاجة شديدة للتقوى ، التي هي عبارة عن القدرة على التمييز بين الحلال والحرام ، والقدرة على تنمية هذه القدرة لترك الحرام والعمل بالواجب والحلال ، وذلك لمواجهة الانحراف والضلالات الفكرية العميقة التي حدثت بعيد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا زالت تحدث . فهذه السيول العارمة من النوايا والأفكار الشريرة الوافدة إلينا تضطرنا لمواجهتها ، ونحن عاجزون عن ذلك ما لم نتزوّد بالتقوى . ولعل من جملة وسائل وأفكار الانحراف المذكورة هي التي تأخذ القوالب السياسية والثقافية والفنية ، والمنتشرة في وسط مجتمعاتنا ، بل